الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
508
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
النوع الأول في آيات تتضمن تعظيم قدره ورفعة ذكره وجليل رتبته وعلو درجته على الأنبياء وتشريف منزلته قال اللّه تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ « 1 » . قال المفسرون : يعنى موسى - عليه السّلام - ، كلمه بلا واسطة ، وليس نصّا في اختصاص موسى - عليه السّلام - بالكلام ، فقد ثبت أنه تعالى كلم نبينا - صلى اللّه عليه وسلم - أيضا كما مر . فإن قلت : إذا ثبت أنه - صلى اللّه عليه وسلم - كلمه ربه وقام به هذا الوصف ، فلم لم يشتق له من الكلام اسم الكليم ، كما اشتق لموسى ؟ أجيب : بأن اعتبار المعنى قد يكون لتصحيح الاشتقاق كاسم الفاعل فيطرد ، بمعنى أن كل من قام به ذلك الوصف يشتق له منه اسم وجوبا ، وقد يكون للترجيح فقط ، كالكليم والقارورة فلا يطرد ، وحينئذ فلا يلزم في كل من قام به ذلك الوصف أن يشتق له منه اسم ، كما حققه القاضي عضد الدين ، وهذا ملخصه وتحريره ، كما قاله الموسى سعد الدين التفتازاني . انتهى . وقوله : وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ « 2 » يعنى محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - رفعه اللّه تعالى من ثلاثة أوجه : بالذات في المعراج . وبالسيادة على جميع البشر . وبالمعجزات لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - أوتى من المعجزات ما لم يؤته نبي قبله . قال الزمخشري : وفي هذا الإبهام من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه ، والمتميز الذي لا
--> ( 1 ) سورة البقرة : 253 . ( 2 ) سورة البقرة : 253 .